المحقق الحلي

635

المعتبر

ما يكون في الأرض المختصة به أمكن ، أما ما يكون في الأرض لا يختص بالإمام ، فالوجه أنه لا يختص به لأنه أموال مباحة تستحق بالسبق إليها والإخراج لها ، والشيخان يطالبان بدليل ما أطلقاه . وقال الشيخ ( ره ) في المبسوط : العسل والمن فيهما الخمس ، فإن كان يريد حال حصولهما كما قال في المعادن ، فلا نسلم ما ادعاه وإن كان يريد أنهما من المكاسب والغنائم المستفادة التي يراعى فيها مؤنة السنة فمسلم ، لكن لا يختص ذلك ما ذكره بل وفي كل ما يجتني ويلتقط كالترنجبين والشرخشك وغير ذلك . الثانية : قال الثلاثة : إذا قاتل قوم من غير إذن الإمام فغنموا فالغنيمة للإمام . وقال الشافعي : هي كغنيمة من أذن له . وقال أبو حنيفة : هي لهم ولا خمس لأنه اكتساب مباح من غير جهاد ، فكان كالاحتطاب والاحتشاش . ولا حمد مثل القولين ، وقول ثالث : لا شئ لهم فيه لأنهم عصاة بفعلهم ، فلا تكون المعصية وسيلة إلى الفائدة . وما ذكره الأصحاب ربما عولوا فيه على رواية العباس الوراق عن رجل سماه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام وإن غزوا بأمره كان للإمام الخمس ) ( 1 ) . وبعض المتأخرين يستسلف صحة الدعوى مع إنكاره العمل بخبر الواحد فيحتج لقوله يدعي إجماع الإمامية ، وذلك مرتكب فاحش إذ هو يقول : إن الإجماع إنما يكون حجة إذ علم أن الإمام في الجملة فإن كان يعلم ذلك فهو منفرد بعلمه فلا يكون علمه حجة على من لم يعلم . الثالثة : قال : لا يجوز التصرف فيما يخصه مع وجوده إلا بإذنه لأنه تصرف في مال الغير فيقف على إذن المالك لقوله عليه السلام ( لا يحل مال امرء مسلم إلا عن طيبة

--> 1 ) الوسائل ج 6 أبواب الأنفال وما يختص بالإمام باب 1 ح 16 .